ابن بسام
253
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا ربّ إنّ الرسول أحسن بي * يا ربّ فاحفظني من الأسوا قال ابن المصحفي : ودخلت عليه يوما في تلك العلّة ومعي غلام وسيم من إخواننا ، وكان أبو عامر قبل ذلك يحبّ ممازحته فينافره ، حتى خاطب أبو عامر بعض إخوانه بشعر مسّه فيه بطرف لسانه ، فقال له ذلك الغلام : هجوتني يا أبا عامر دون أن تستثبت في أمري ، وأن تعلم من سري ما يوجب ذلك ، فقال : علي تكفيره بما يمحوه من القراطيس والصّدور ، وكان ذلك إثر صلاة العشاء الأولى ، فطفنا بالجامع ثم انصرفنا إليه وأنشدنا [ 1 ] : ألا بأبي زائري في العتم * بوجه يجلّي سواد الظلم تكتّم باللّيل في ظلّه * وهل يمكن الصّبح أن يكتتم ؟ أتى يستجير أليفا له * كما جاور البان رطب العنم وقد رقّ ما ورد تلك الخدود * بما سال من مسك تلك اللمم وكان يحمحم تحت العذار * كحمحمة الخيل تحت اللجم فقلت : من الزائري والدجى [ 2 ] * يسد العيون بثوب أحمّ [ 3 ] فقال أبو جعفر : لائم * بما جئت من كذب ينتظم فأيقنت أن أبا خالد * سرى وخيال حبيبي ألم فأبصرت وجها حكاه الهلال * وثغرا حكى الدرّ لمّا ابتسم وإلّا فعفو يقيل العثار * فذو العرش يرحم من قد رحم [ 4 ] فقال : بل العفو يا سيدي * وقبلني من بعيد وضم فبتّ على برد طيب الرّضى * أسرّ بليلي وإن لم أنم وقلت : ابن زيدون ، لا كنت لي * بخال [ 5 ] ولا كنت لي بابن عمّ خبيث سعى بيننا بالنميم * وقطّع خلّتنا بالجلم
--> [ 1 ] ديوانه : 152 ( عن الذخيرة ) . [ 2 ] س : في الدجى . [ 3 ] س : بثوبي أدم . [ 4 ] ورد بيت مضطرب قبل هذا وهو : فقلت أمر بهم فاشعر * بضرب فاحذر حان ندم [ 5 ] س : لا كنته بحال .